السيد جعفر مرتضى العاملي
307
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : ليس غريباً على قريش هذا العتو ، وهذه الغطرسة ، ما دامت تقيس الأمور بمقاييس مادية ، وترى القوة في أنفسها ، والضعف في المسلمين ، الذين جاءت لاستئصالهم ، وإبادة خضرائهم ، ولكن هذا العتو وتلك الغطرسة سرعان ما تلاشت ، ليحل محلها الضعف والخنوع ، والخيبة القاتلة ، كما سنرى . وليس غريباً أيضاً : أن نجد النبي « صلى الله عليه وآله » ومن موقع الشعور بالمسؤولية يعتمد الأسلوب الإنساني ، ويستثير العاطفة الناشئة عن صلات القربى ولحمة النسب ، والتي تكون لها هيمنة حقيقية على الإنسان ولا بد أن تجتاح هزاتها الجامحة كل كيانه ، وكل وجوده . ثم هو « صلى الله عليه وآله » يقرن ذلك بالدعوة إلى الله عز وجل ، الذي هو مصدر الخير والقوة والبركات . رسالة تهديد من أبي سفيان : ويقال : إن أبا سفيان كتب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » مهدداً إياه بما جمعه من الأحزاب لقتاله ، ولعله قد كتب هذا الكتاب بعد وصوله إلى المدينة وحصول المواجهة ، والكتاب هو : أما بعد . . فإنك قد قتلت أبطالنا ، وأيتمت الأطفال ، وأرملت النساء ، والآن قد اجتمعت القبائل والعشائر يطلبون قتالك ، وقلع آثارك وقد جئنا إليك نريد نصف نخل المدينة ، فإن أجبتنا إلى ذلك وإلا أبشر بخراب الديار ، وقلع الآثار .